جيرار جهامي ، سميح دغيم
1193
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
خطاب سياسيّ * في الفكر النقدي - إن الخطاب السياسي مع حدثه التاريخي ، وتشكّل الفرق العقائدي مع صراعهم الاجتماعي ، في تحيّزهما وحقبتهما ، يلعبان دورا مؤثّرا فاعلا في تأسيس الحاضر والمستقبل . إذ يتمّ اليوم توجّهان من خلال ذلك : التوجّه الأول : يحصل بتوظيف خطاب الماضي وتشكّل الفرق لخدمة الركود والتكرار والتشتّت والانحباس على الراكد . وذلك بتحريك الذاكرة واللاوعي والبعد العمقي القبلي المتشكّل تحوّلا ، فرقا وفرقة . ويزكّي هذا العمل : الآخر الطامع . والذات المتشرذمة بقابلياتها وكسوف العقل والبرهان فيها ، كخطّين وفعلين تحليليين للنظر والممارسة . التوجّه الثاني : توجّه نقدي بنّاء مقتصر على نخبة محدودة تجهد للتوجّه نحو المستقبل من غير تنكّر للماضي ككل ، بخطابه وقواه المجتمعية . ويعمد هذا الموقف إلى نقد تحليلي حقيقي للغائر ، كاشفا اللثام قدر الإمكان عن المعوّقات المعرفية والمجتمعية التي حجزت التطوّر الماضي ، وحبست التغيّر الحاضر والتحوّل . وهذا الفصيل من النخبة ودعاة النهضة يتعثّر في مسلكه أمام الآخر ، هذا العامل الخارجي الذي دخل على الذات العربية والعالمية الإسلامية دخولا حادّا في النظر والعمل ، في الكشف والاختراع ، في الحياة والأدوات . بل تقدّم حتى في تفسير وتأويل الموروث والأحداث المجتمعية تأويلا يخدم مصالحه وينطلق من رؤياه ونسقه . لذا اضطرّت النخبة إلى تواجه مع وعي العناصر الداخلية في الذات المنحبس على حال معيّنة ، وتواجه مع الآخر الخارجي في آلية دفاع ( ميكانيزم صراع ) فكرية نفسية حادّة ، بل أحيانا عسكرية قتالية . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 7 ، 6 ) . خطاب الشرع * في أصول الفقه - خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو اقتضاء الترك . أو التخيير بين الفعل والترك فإن ورد باقتضاء الفعل فهو أمر ، فإما أن يقترن به الإشعار بعقاب على الترك فيكون واجبا أو لا يقترن فيكون ندبا ، والذي ورد باقتضاء الترك فإن أشعر بالعقاب على الفعل فحظر وإلا فكراهية . وإن ورد بالتخيير فهو مباح . ( الغزالي ، المستصفى 1 ، 65 ، 13 ) . - خطاب الشرع قسمان : أحدهما : خطاب التكليف بالأمر والنهي والإباحة . ومتعلّقه الأحكام الخمسة : الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة ، لأنّ لفظ التكليف يدلّ عليه ، وإطلاق التكليف على الكل مجاز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء . لأنّ التكليف في الحقيقة إنّما هو للوجوب والتحريم والنسيان يؤثّر في هذا القسم . ولهذا لا يأثم الناسي بترك المأمور ، ولا بفعل المنهي . الثاني : خطاب الوضع : الذي أخبرنا أنّ اللّه وضعه ، ويسمّى خطاب الأخبار . وهو خمسة أيضا ، لأنّ الوصف الظاهر المنضبط المتضمّن حكمة الذي ربط به الحكم إن ناسب الحكم فهو السبب والعلّة